ابن كثير

249

البداية والنهاية

ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واطمأنت به النوى ( 1 ) * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وألفى صديقا واطمأنت به النوى * وكان له عونا من الله باديا يقص لنا ما قال نوح لقومه * وما قال موسى إذ أجاب المناديا فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ولا يخشى من الناس نائيا بذلنا له الأموال من جل مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتآسيا ( 2 ) نعادي الذي عادى من الناس كلهم * جميعا ولو كان الحبيب المواسيا ونعلم أن الله لا شئ غيره * وإن كتاب الله أصبح هاديا ( 3 ) أقول إذا صليت في كل بيعة * حنانيك لا تظهر علينا الأعاديا ( 4 ) أقول إذا جاوزت أرضا مخيفة * تباركت اسم الله أنت المواليا فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة * وانك لا تبقي لنفسك باقيا ( 5 ) فوالله ما يدري الفتى كيف سعيه * إذا هو لم يجعل له الله واقيا ولا تحفل النخل المعيمة ربها * إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا ( 6 ) ذكرها ابن إسحاق وغيره ، ورواها عبد الله بن الزبير الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عجوز من الأنصار قالت : رأيت عبد الله بن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يروي هذه الأبيات . رواه البيهقي . فصل وقد شرفت المدينة أيضا بهجرته عليه السلام إليها وصارت كهفا لأولياء الله وعباده

--> ( 1 ) في ابن هشام : فلما أتانا أظهر الله دينه . ( 2 ) في ابن هشام : من حل ، وتروى من جل بالجيم ومعناه : العظيم الكبير من الإبل ، أو معظم كل شئ . ( 3 ) في ابن هشام : ونعلم أن الله أفضل هاديا . ( 4 ) في ابن هشام : ورد البيت والذي بعده : أقول إذا أدعوك في كل بيعة * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة * حنانيك لا تظهر علي الأعاديا ( 5 ) قال ابن هشام : هذا البيت والذي يليه لأفنون التغلبي ، وهو صريم بن معشر في أبيات له وبعدهما : كفى حزنا أن يرحل الركب غدوة * واترك في جنب الالهة ثاويا قالهما لما أحس بالموت ، بعد أن بركت ناقته على حية فنهشته الحية فمات . ( 6 ) في الأصل المقيمة ، والتصويب من ابن هشام وشرح السيرة لأبي ذر . والمعيمة : العاطشة .